logo

Home

 

العنف ضد المرأة

الشماس يوئيل ياقو \ يونشوبنك


العنف ضد المرأة ... متى نتخلص من هذا الارث ؟

 

العنف ضد المرأة : إرث ثقافي له تأريخ طويل يمتد الى أيام الجاهلية الاولى ، حينما كان الرجل يفتخر بوأد الانثى ( رمز الفضيحة والعار) ، كما كانوا يعتقدون ولا تزال بيننا رواسب من ذلك الارث .

ثقافة العنف بعيدة الجذور في تربية المجتمع ( العربي ... وممتدة للمجتمعات الاسلامية ) تجعل الرجل سيدا مطاعا في المرتبة العليا ، والمرأة كائنا مطيعا في المرتبة الدنيئة . يتقبل شتى صور العنف من غير شكوى، فالعنف ما هو إلا إفراز إجتماعي لعلاقة غير متكافئة لثقافة متحاملة على المرأة، ومنحازة للرجل لانه رجل . ويقصد بالعنف ضد المرأة كل ما يؤدي الى ضرر يمسها ماديا أو معنويا أو نفسيا . 

وللعنف مظاهر ودرجات وأنواع ، منها :

العنف النفسي وهو اشده ، ويتمثل في نظرة الرجل للمرأة، نظرة دونية وفي أنواع من الضغط والاكراه ويمارس ضد المرأة لاجبارها على زواج لا تريده ، أو لاخذ مالها او الصرف على البيت أو في حرمانها من منصب تستحقه أو في التمييز في المعاملة في الوظيفة والمرتب ، أو حرمانها من المساواة في فرص التعليم والتدريب أو في تحميلها أداء عدة في البيت والمجتمع دون توفير الوسائل المعينة لها .

العنف اللفظي    ممثلا في السب والشتم والاهانة والتهديد ،

 ثم العنف المادي ممثلا في الدفع والضرب  والجرح والقتل.

 مصادر العنف :

مصادر العنف في المجتمع كثيرة : الاب ، الزوج ، الاخ ، الجار  ، بل حتى المرأة ضد بنات جنسها . والحقيقة أن المرأة مستهدفة للعنف منذ ولادتها عندما يُفضل أخوها عليها . وعندما يُنظر إليها على أنها مصدر الانحراف والعار الذي قد يلحق باللأسرة. فيتسارع إلى تزويجها من أول طارق باب وعندما ينظر المجتمع إليها بريبة إذا طُلقت .

 والعنف نوعان : العنف الظاهر والعنف الصامت . العنف الظاهر هو ما يصل الى السلطات وهو الاقل ، والعنف الصامت يتم بين الجديران وهو الاكثر إنتشارا  وحسب الدراسات بإن مقابل كل بلاغ ، توجد ثلاث الاف حالة لا يُبلغ عنها في بلداننا .

وقد إتسعت ظاهرة العنف فأصبحت وباءً منتشرا في جميع المجتمعات المتقدمة والنامية ، غير أنه في الدول المتقدمة  تتدخل الدولة بالتشريعات الحازمة لحماية المرأة . وهناك الجمعيات والمراكز الأسرية ، تلجأ إليها المرأة المعرضة للعنف ، ففي المانيا يثلا توجد 73 مركزا.

 أسباب ... وراء الظاهرة

أولا : الطبيعة الغير السوية عند بعض الرجال : بسبب  العقد النفسية الكامنة منذ الصغر . أو القهر والضغوط النفسية في العمل ، فيجد في الزوجة متنفساً ، أو لأنه من أسرة تعوّد الأب فيها ضرب زوجته.

ثانياً: مفاهيم مغلوطة : منتشرة في الوسط الاجتماعي ومنها:

أـ      فهم مغلوط للقوامة : إذ هي عند بعض الردال : التسلط والتسيّد مع أن المفهوم الشرعي للقوامة هو : ان الالقوامة من القيام على الشيء بما يصلحه ، برعايته وحمايته وتأمينه وتحمل مسؤولية الإنفاق والتوجيه والإرشاد والدفاع.

 ب ـ    مفهوم مغلوط للرجولة : إذ تعني عند بعض الرجال أن يكون شديداً حازماً لأن المرأة عندهم أن تحترم الزوجة الذي يضربها لا الزوج المتسامح الطيب .

 ج ـ  َفهم مغلوط لطبيعة المرأة: هناك من يرى أن المرأة خًلقت عوجاء ، بلا بد من ضربها لتعتدل ، وإن المرأة  ـ في قرار نفسها ـ تحترم الزوج الذي يضربها ولو إشتكت ـ ظاهرياً ـ منه . بل في النساء مَن يفخرن بشدة أزواجهن ورجولتهم ، والامثال الشعبية والقصص والحكايات تؤكد هذا المفهوم يثل ( إكسر لها ضلع يطلع لها ضلعين ) أو ( لا ترفع عصاك عنهن أبداً) ... إلخ .

 د ـ فهم مغلوط لحق الطاعة : فالطاعة عندهم ، الخنوع وتحمل المهانة وعدم الاحتجاج والشكوى ، وعدم مشاورة الزوج لزوجته . ومن التعبيرات الدارجة

( طاعن المرأة ندامة ) أو ( شاوروهمن وخالفوهن ) ... إلخ .

 ثالثاً : المرأة نفسها : لضعف في شخصيتها ، وتأثيرها بمفاهيم مغلوطة وثقافة مغشوشة تساهم في دعم الإتجاهات التعصبية في المجتمع . التي تنادي بقمع المرأة ووأد حريتها . فمن الملاحظ أن أغلبية النساء في الإنتخابات في بعض المجتمعات الشرق الأوسطية صوّتن لمصلحة الأحزاب التي تتبنى مفاهيم ضد حقوق المرأة .

 رابعا : النظام الثقافي السائد في المجتمعات العربية والآسلامية خاصة : قديما وحديثاً  حيث يكرس وضعية هامشية للمرأة ويؤكد تبعية المرأة للرجل ، فهو القوي وهو الأعلى الذي من حقه أن يرفض وصايته عليها .

 خامساً : سوء إختيار الزوج أو الزواج العشوائي : الأهل في كثير من الأحيان لا يدققون كثيراً فيمن يتقدم لبناتهم ، ولا يتساءلون عن طبيعة الرجل المتقدم ، هل سيعامل إبنتهم بالمعروف وبالحسنى ؟ ويمارسون نوعا من الزواج العشوائي لا يسبقه إختيار سليم مبني على إقناع  حُرّ وحقيقي من كلا الطرفين . وخاصة في المجتمعات المغلقة التي تسودها عادات وتقاليج ما أنزل الله بها من سلطان ، فيسارعون الى تزويج الفتاة في سن مُبكر خوفاً من إنحرافها ، وبحجة أن في ذلك صيانة لها من الفتنة والمفاسد والعجيب أن يتم كل ذلك بإسم الشريعة الغرّاء .

 سادساً : ضعف شخصية بعض النساء : نظراً لإستسلامهن للخنوع والمهانة بذريعة المحافظة على الأسرة والأولاد ، أو خوفاً من الفضيحة والسمعة ، أو خوفاً من تهديد الزوج .

وهناك أسباب أخرى متمثلة في تعاطي الزوج المسكرات والمخدرات وإنخفاض المستوى التعليمي والإقتصادي للزوج ، وهناك سبب مهم وأساسي وهو ضعف الوتزع الديني ، نظراً لإداء بعض الأزواج شعائر الدين وعباداته من الضلاة والضوم أداءً شكليا مظهرياً ، فلا يربي ضميراً ولا يهذب سلوكاً ولا يُحسّن معاملة

لماذا الإهتمام بمنع العنف الموجه ضد المرأة ؟

الجواب هو أن ذلك لسببين أساسيين .

اولاً ـ المرأة هي أُمي واُمك واُختي واُختك ، فإذا لم نحرص على إحترامها وتقديرها ومنع أي مصدر للعنف ضدّها ، فإنها لن تكون مستقرة نفسياً وإذا لم تكن مستقرة نفسياً فإنها لا تستطيع أن تربي أولادها التربية المرجوة لبناء مجتمع ناهض قوي ، لأن الخائف المهزوز نفسياً لن يبني مجتمعا قوياً راسخاً .

ثانياً : مجتمعاتنا تعاني مشكلات عدّة ، تربوية ـ تعليمية وإقتصادية. فإذا تساءلنا، ما هي الاسباب ؟ فإننا  لا نجد إلا جواباً واحدا :

 وهو بمقدار ما نتعامل المرأة المعاملة اللائقة .

ورأي الذي أتمسك به دائما ، إن ضعف مجتمعاتنا من ضعف المرأة عندنا . فأذا أحسنّا معاملة المرأة وقويناها شخصيا إنعكس ذلك على قوة المجتمع بسبب حسن تربية المرأة القوية المستقرة نفسيا لأولادها اللذين هم قادة المستقبل .

 

مع التحيات لكل إمرأة

 الشماس يوئيل ياقو

14 تموز 2008