|
الأصحَاحُ الرَّابعُ
وَالْعِشرُونَ
1ثُمَّ
فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ
الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى
الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ
الَّذِي أَعْدَدْنَهُ،
وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.
2فَوَجَدْنَ
الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ
الْقَبْرِ،
3فَدَخَلْنَ
وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ
يَسُوعَ. 4وَفِيمَا
هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ،
إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ
بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ.
5وَإِذْ
كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ
وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ،
قَالاَ لَهُنَّ:«لِمَاذَا
تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ
الأَمْوَاتِ؟
6لَيْسَ
هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ!
اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ
وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ
7قَائِلاً:
إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ
ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي
أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ،
وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ
يَقُومُ».
8فَتَذَكَّرْنَ
كَلاَمَهُ،
9وَرَجَعْنَ
مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ
الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ
الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ.
10وَكَانَتْ
مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ
وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ
يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ
مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ
هذَا لِلرُّسُلِ.
11فَتَرَاءَى
كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ
كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ
يُصَدِّقُوهُنَّ.
12فَقَامَ
بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى
الْقَبْرِ، فَانْحَنَى وَنَظَرَ
الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً
وَحْدَهَا، فَمَضَى مُتَعَجِّبًا
فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ.
13وَإِذَا
اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا
مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ
بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ
سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا
«عِمْوَاسُ».
14وَكَانَا
يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ
بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هذِهِ
الْحَوَادِثِ.
15وَفِيمَا
هُمَا يَتَكَلَّمَانِ
وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ
إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ
وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا.
16وَلكِنْ
أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ
مَعْرِفَتِهِ.
17فَقَالَ
لَهُمَا:«مَا هذَا الْكَلاَمُ
الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ
وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ
عَابِسَيْنِ؟»
18فَأَجَابَ
أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ
كَِلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ:«هَلْ
أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي
أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ
الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ
فِيهَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟»
19فَقَالَ
لَهُمَا:«وَمَا هِيَ؟»
فَقَالاَ:«الْمُخْتَصَّةُ
بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي
كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا
مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ
وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ
وَجَمِيعِ الشَّعْبِ.
20كَيْفَ
أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ
وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ
الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ.
21وَنَحْنُ
كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ
الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ
إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هذَا
كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ
ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ
ذلِكَ. 22بَلْ
بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا
حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا
عِنْدَ الْقَبْرِ،
23وَلَمَّا
لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ
قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ
مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا
إِنَّهُ حَيٌّ.
24وَمَضَى
قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا
إِلَى الْقَبْرِ، فَوَجَدُوا
هكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا
النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ
يَرَوْهُ».
25فَقَالَ
لَهُمَا:«أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ
وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي
الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا
تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ!
26أَمَا
كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ
يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ
إِلَى مَجْدِهِ؟»
27ثُمَّ
ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ
جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ
لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ
بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ.
28ثُمَّ
اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ
الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ
إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ
كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى
مَكَانٍ أَبْعَدَ.
29فَأَلْزَمَاهُ
قَائِلَيْنِ:«امْكُثْ مَعَنَا،
لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ
وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ».
فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا.
30فَلَمَّا
اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ
خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ
وَنَاوَلَهُمَا،
31فَانْفَتَحَتْ
أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ
اخْتَفَى عَنْهُمَا،
32فَقَالَ
بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ:«أَلَمْ
يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا
فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا
فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا
الْكُتُبَ؟»
33فَقَامَا
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا
إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا
الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ،
هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ
34وَهُمْ
يَقُولُونَ:«إِنَّ الرَّبَّ قَامَ
بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ
لِسِمْعَانَ!»
35وَأَمَّا
هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا
حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ
عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ
الْخُبْزِ.
36وَفِيمَا
هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا
وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي
وَسْطِهِمْ، وَقَالَ
لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!»
37فَجَزِعُوا
وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ
نَظَرُوا رُوحًا.
38فَقَالَ
لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ
مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا
تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي
قُلُوبِكُمْ؟
39اُنْظُرُوا
يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي
أَنَا هُوَ! جُسُّونِي
وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ
لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ
كَمَا تَرَوْنَ لِي».
40وَحِينَ
قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ
وَرِجْلَيْهِ.
41وَبَيْنَمَا
هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ
الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ،
قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ
ههُنَا طَعَامٌ؟»
42فَنَاوَلُوهُ
جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ،
وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل.
43فَأَخَذَ
وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ.
44وَقَالَ
لَهُمْ:«هذَا هُوَ الْكَلاَمُ
الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ
وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ
لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ
مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي
نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ
وَالْمَزَامِيرِ».
45حِينَئِذٍ
فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا
الْكُتُبَ.
46وَقَالَ
لَهُمْ:«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ،
وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ
الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ
مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ
الثَّالِثِ،
47وَأَنْ
يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ
وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا
لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً
مِنْ أُورُشَلِيمَ.
48وَأَنْتُمْ
شُهُودٌ لِذلِكَ.
49وَهَا
أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ
مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي
مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى
أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ
الأَعَالِي».
50وَأَخْرَجَهُمْ
خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا،
وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ.
51وَفِيمَا
هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ
عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى
السَّمَاءِ.
52فَسَجَدُوا
لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى
أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ،
53وَكَانُوا
كُلَّ حِينٍ فِي الْهَيْكَلِ
يُسَبِّحُونَ وَيُبَارِكُونَ
اللهَ. آمِينَ.
|