ايتام وابائهم أحياء
الشماس يوئيل ياقو الجزء الثاني
ماذا يخلف غياب الاب عن الابناء
حتى نعي ما يخلفه غياب الاب عن الاولاد علينا النظر الى حديقتين
الاولى يتعهدها راعيها والثانية تخلى عنها الراعي ولم يتعهدها .
اليس من فرق بين
الحديقتين ولنوضح اكثر نستعرض فيما يلي الآثار السلبية التي يحدثها غياب
الاب عن
رعاية وتنشئة الابناء .
أولاً : الابن الذي غاب عنه ابوه سيكبر وسيكون اسرة واحتمالات
كبيرة بان يتقمص نفس دور ابيه لان هذا هو النموذج الذي تربى
وترعرع عليه وهذا هو
الذي يعرفه ولذلك نهمس باذانكم اعزاءنا الاباء ان غيابكم عن ابنائكم لن يضر
بهم فقط
وانما باحفادكم وباجيال قادمة اخرى .
ثانيا : قد يشعر الابناء بالنقص وعدم الامان والاستقرار لعدم
وجود ابائهم بجوارهم وعدم وجود قنوات اتصال بهم وقد تزداد حدة
هذا الشعور بالضيق
وعدم الامان ليس فقط لغياب الاب وانما لكون الام عصبية بسبب ثقل الحمل على
كاهلها
ومواجهتها لوحدها ودون رفيق او شريك اعباء التربية وهمومها وبالطبع فضحية
هذه
العصبية وهذا الضيق هم الابناء انفسهم
.
ثالثا : من الجدير ذكره ان دراسات اجريت حول اثر قيام الام
بمفردها بعملية التربية والتنشئة داخل الاسرة اوضحت ان ذلك ينعكس
سلبا على شخصية
الطفل بسبب عدم توازنها وهو ما يظهر غلبة السلوك الطفولي عليه حتى مع نموه
ووصوله
الى فترة المراهقة وميله الى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم ، كما يؤدي
احيانا
الى العكس اي تميز الطفل بالسلطوية
.
اضافة الى ذلك وجدت الابحاث بان عدم مشاركة الاب بشكل فعال في
تربية الطفل أثرت سلبا على استقراره النفسي وتطويره لشخصية سلبية
لا تشعر بجدوى
المشاركة في الحياة السياسية عند الكبر مثلا لان لدى الطفل نظرة يائسة من
اي تغيير
وفاقدة الثقة في القدرة على التأثير على مجريات الامور العامة
.
وتشير احدث الدراسات التربوية التي اجريت بالولايات المتحدة
الامريكية الى مدى تأثير الحالة الاجتماعية وحضور الاباء الفعال
على تقدم الاطفال
في الاسرة في مراحل التعليم المختلفة بداية من فترة الحضانة الاولى
فالاطفال الذين
ينحدرون من عائلات ثنائية العائل ( أب وام ) وجد انهم يتمتعون بقدرات افضل
فيما
يتعلق بالقراءة والكتابة واجراء العمليات الحسابية عن اقرانهم
الذين ترعرعوا في كنف
عائلات احادية العائل ( عائلة دون اب ) ،حيث تتحمل الام كافة الاعباء
النفسية
والاجتماعية والاقتصادية .
رابعا: لعل أكثر المخاطر في عدم تواجد الاب هو توجه الابناء
للبحث عن شخصية الاب وتعويضها من خلال أشخاص آخرين قد لا يكونون
مؤتمنين عليهم وغير
اهل للثقة بهم وقد يضرونهم ويؤذونهم ، كذلك فبسبب برود العلاقات وعدم وجود
قنوات
اتصال بين الاب وابنائه وايضا في بعض الاحيان بسبب عدم تفرغ الام لسماع
الابناء الى
تطوير علاقات غير سليمة احيانا ليعبروا من خلالها عما يدور في
بالهم وما يشغلهم ،
لذلك فان حامل اسرار ابنائنا سيصبح اشخاصاً غير معروفين وغير مؤتمنين قد
يوصلونهم
الى الهلاك احيانا والى الصراط غير المستقيم احيانا اخرى
.
توصيات وحلول
من هنال نقول لاعزائنا الاباء وبعد ان بينا ضرورة كونهم جزءاً
فعالا من عملية التنشئة ورعاية الابناء ووضحنا مخاطر ومضار تنحي
الاباء عن هذا
الدور الذي منحهم وكلفهم به المولى عز وجل لضرورته واهميته نريد ان نوصيكم
ببعض
التوصيات التي من شأنها ان تحسن علاقتكم بابنائكم وتقوي من تواصلكم بهم
.
أولا : بداية من المهم ان يكون لدى الاباء المعرفة بضرورة
مشاركتهم الفعالة في تربية الابناء ولعل قراءة هذا المقال تساهم
في تغير بعض وجهات
النظر او المفاهيم المغلوطة التي تبناها بعض الاباء عبر السنوات ولكن هذا
المقال
المتواضع لا يكفي ، فمن المهم ان يطور الاباء معرفتهم ويعمقونها عبر
القراءات
الاخرى وعبر استشارة الاخصائيين او حتى الاشتراك في الدورات
وورشات العمل الخاصة
التي يتم اقامتها الان في البلدان المختلفة والتي تبحث في امور الابوة
والامومة
والوالدية والتي من شأنها ان تساهم في تأهيل الاب لدوره الفعال في التربية
كما ان
هذه الدورات تساعد الاباء الذين يلقون الصعوبة بالتعبير عن
عاطفتهم او لا يعرفون
كيفية التواصل والتحاور مع الابناء وتزويدهم ببعض الادوات والآليات التي
تحسن
علاقتهم بالابناء .
ثانيا : على الآباء تذكير انفسهم بان ابناءنا ليسوا ملكا لنا
وانما هم امانة سلمنا اياها الله
لنرعاها ونصونها واعطانا اياها وهي
في احسن حال فكيف سنرد اليه هذه الامانة ؟هل ستكون في احسن حال؟ ام تكون
مجروحة
مهزوزة وضعيفة ؟
إذا فلنجعل ابناءنا عونا لنا على طاعة الله ولنتذكر دائما انهم في
رعايتنا واننا مسؤولون عن هذه الرعية .
ثالثا: على الآباء وعلى الرغم من اعباء الحياة الاقتصادية وصعوبة
اعمالهم تخصيص ايام وساعات ثابتة مكرسة للاسرة وفقط للاسرة
يعوضون فيها عن غيابهم
يدعمون فيها الام الوحيدة ويتواصلون فيها مع الابناء ومن الممكن ان تكون
هذه
اللقاءات غنية بان يمارسوا خلالها النشاطات والفعاليات المشتركة والمثمرة
والتي قد
تساهم في تقوية الروابط والعلاقات الاسرية كاصطحاب الاولاد مثلا
الى الكنيسة او الجمعية او الى رحلة في احضان الطبيعة او حتى عمل بيتي
مشترك وما شابه ومن
الجميل ايضا ان ينمي الوالد مع اولاده هواية ومجالات اهتمام مشتركة تقربهم
الواحد
من الاخر .
رابعاً : على الدعاة والاستشاريين بدأ تغيير بعض المفاهيم
الاجتماعية المغلوطة القائمة حول اقتصار دور التربية على الام
فقط وبيان ضرورة
اشتراك الاب في تربية ابنائه .
خامسا : نتوجه للامهات التي قد تساهم بدورها بجذب ومساعدة الاب
على اداء دوره بشكل فعال ومثمر فنقول
:
نحن نعلم ان الاعباء كثيرة وحملك ثقيل ونعلم انك تغضبين ويضيق
صدرك احيانا لثقل هذا الحمل وكثرة هذه المهام ولكننا في الوقت
ذاته نستشعر استعدادك
لعمل كل شيء لتبددي من وهدتك في تربية الابناء وانك مستعدة لعمل كل شيء من
شأنه ان
يساعدهم ويبعد عنهم كل أذى مثل مساعدة الاب على أخذ دوره والمشاركة الفعالة
في
تربية هؤلاء الابناء لذا فنطلب منك بقدر المستطاع بناء بيئة
بيتية وجو اسري دافىء
يجذب هذا الاب للعودة الى البيت باشتياق وبالشعور ان هذا البيت ملجأ له
ومكان راحته
النفسية وبذلك يبدأ هو ايضا بالاعتناء بهذا البيت والاقتناع باهمية تواجده
وتغيير
طباعه من اجل رعاية هذه الاسرة واهلها
.
عزيزتي الام حاولي تفهم مصاعب الاب في بناء جسور من الحوار مع
الابناء وساعديه ليحدثك عن مشاعره ومصاعبه هذه وحاولي جاهدة
مساعدته التغلب على هذه
المشاعر ، على الامهات
المحاولة في
مساعدة زوجها
على الاشتراك في تربية الابناء
:
عليك اخبار الاب كلما سنحت الفرصة عن تعلق الاولاد به ومدى حبهم
له ، وكم يحاولون تقليده في بعض السلوكيات او كم يشبهونه في
طريقة مشيته مثلا او
كلامه حتى يصبح يشتاق الى رؤيتهم قبل ان يترك البيت او عند عودته من العمل
.
عليك اخباره عن بعض سلوكيات الابناء المقبولة ( درجاتهم الجيدة
بالمواد الدراسية بالمدرسة مثلا او بعض ما فعلوه معها من تنظيم
وترتيب في المنزل ،
او مشاركة في صنع بعض الحلوى التي يصرون ان يتركوا لأبيهم نصيبه ليتذوقها )
او بعض
الفكاهات والتعليقات اللطيفة التي تصدر من الاطفال
.
بعد هذه المرحلة التمهيدية عليك ان تستشيريه في بعض القضايا
والمواقف المختلفة في امور تخص الابناء (ويمكنك انت سيدتي ان
تفعلي ذلك مثل : هل من
الافضل ان استعين بمدرس خاص ليعتني في هذه المرحلة ام لا؟ او .. لقد لاحظت
على
الابنة الكبرى وانها اصبحت اكثر اعتدادا بنفسها او .. الم تلاحظ ان الابنة
الوسطى
اكثر قدرة على التعبير عن نفسها من اخوتها؟ او هل الافضل ان
يلتحق الاولاد بانشطة
رياضية بالنادي ام نكتفي باشتراكهم في الانشطة بالمدرسة؟) وهكذا يكون مجال
الحديث
عن الاولاد ، اما ملاحظات تحتاجين ان يشاركك فيها الرأي او يدلي برأي مخالف
، او
بعض القضايا التي تحتاجين رأيا فيها ومشورة ، ولا تفعلي هذه
الخطوة الا بعد فترة
التمهيد السابقة .
ثم تأتي المرحلة الاخيرة وهي ان تخبريه عن كل ما يخص الابناء
وتحاولي ان تقربي بين الابناء وابيهم ليقصوا هم بانفسهم على
والدهم ما يرغبون لان
الطفل الذكر يتوحد مع والده ( يرى فيه النموذج والمثل الذي يحتذيه) بدءاً
من هذه
المرحلة والمرحلة القادمة ، لذا فهو في أمس الحاجة اليك فعليك ان تهيئي
الفرص لكي
يكونا معا فيخرجا سويا للتسوق اواللهو مثلا او -كما ذكرت- للذهاب
الى عمل الوالد
مما يجعل الابن يتقبل العلاقة الجديدة والتواصل الذي سيحدث بينه وبين ابيه
والذي قد
تساهمين في تكوينه انت اذا التزمت بكل النقاط السابقة
.
لا تملي المحاولة ولا تيأسي ، وحاولي دائما تهدئة نفسك بانك
تبذلين الجهد الكافي في سبيل تنشئة ابنائك
.
وفي النهاية نقول للاباء ، وهب الله سبحانه وتعالى لكم الاولاد
فلا تحرموهم انفسكم ولا تحولوهم لايتام وانتم على قيد الحياة .
|