صومكا

 

تفتخر كل قومية بعاداتها وتقاليدها التي تميزها عن غيرها من القوميات .. وقوميتنا الاشورية تفتخر بأعيادها وتقاليدها الكثيرة، وعاداتها الشائعة بين افراد هذا الشعب في ارجاء العالم. وان كان القسم منها غريبا وطريفا ، الا انها موروثة عن اجدادنا القدامى ومنبثقة عن اسباب عديدة متعلقة بها، وجيلنا الحاضر لازال متمسكا بتلك الاعياد الجميلة.

ومن بين تلك الاعياد ، عيدا جميلا يسمى بـ (صومكا – ܨܘܡܟܐ) ، وان هذه الكلمة تبشر بقدوم الصوم الكبير وتعني (قدوم الصوم ). ويصادف هذا العيد عادة في شهر اذار من كل عام..

اما المناسبة التي من اجلها يقام هذا العيد التقليدي تعود الى تاريخ اجدادنا القدامى ، حيث لم يكن لديهم تقويما يرجعون اليه ويستعينون به لمعرفة اوقات الصيام والاعياد . . وهكذا فأن رجال الدين والذين كانوا اكثر الناس علما بهذه المواعيد ، كانوا يعلنون في الكنائس والاديرة عن مجيء ذلك الصوم في اليوم الذي يسبقه. ومن حينها والاطفال هم وراد هذا العيد، اذ يخرجون الى الازقة وهم يغنون اغنية خاصة ويمرون على البيوت ليسمعوا اهل البيت تلك الاغنية .. واهل البيت بدورهم يبتهجون ويدفعون للصغار ما توجد به ايديهم من فواكه او مأكولات او قليل من النقود..

والصغار هم اكثر الناس فرحا بهذا العيد. اذ يجتمع كل اربعة او خمسة اصدقاء ويرتدون ملابس تنكرية ، وغالبا ما تكون ملابس امهاتهم واخوانهم، ويخبئون وجوههم بالاقنعة المختلفة. وينقسم افراد الفرقة او المجموعة الواحدة لكي يؤدي كل منهم جزءا من الاغنية التقليدية الخاصة، والتي احتفظت بكلماتها ومعانيها لوقتنا الحاضر ، واما الاخرون فيشتركون في اداء الرقصة الفولكلورية الخاصة ايضا على ايقاع الطبل.

وهكذا فأنهم لايتركون بيتا في المحلة الا ويسمعوا اهله تلك الاغنية الجميلة ، ذات الطابع الفكاهي وما يصاحبها من تعليق هزلي. وغالبا ما يشارك اهل البيت في اداء الرقصة والاغنية ابتهاجا بذكرى هذه المناسبة السعيدة. ومنذ ذلك الوقت وحتى عصرنا الحالي وهذا العيد ما زال محتفظا بطابعه التقليدي وبجماله ومتعلقا في اذهان ابناء الشعب الاشوري.

 

المصدر:

مجلة المثقف الاثوري – السنة الاولى – تشرين الاول 1973.

 





website-hit-counters.com