|
الاول من نيسان رأس السنة الآشورية له تأثير كبير في حياتنا. اذ
نتذكر جبروت اجدادنا وحياتهم، جدهم وتقدمهم.
ابناء شعبنا الآشوري الذين وعوا واجبهم القومي واحتفظوا بعاداتنا
وتقاليدنا العريقة في القدم ، ولما لها من جذور تمتد عميقا في روح
شعبنا الآشوري ، حفظت مكانها في الحياة اليومية لهذه الامة الخالدة
حتى اليوم.
احدى هذه العادات والتقاليد هي الاحتفال بعيد الاول من نيسان رأس
السنة الآشورية. منذ قرون كان يحتفل بهذا العيد
من قبل شعبنا الآشوري
الذي لعبت به امواج
القدر ولكهنا لم تستطع ان تزحزح
من كيانه الجبار الذي يعلم ان العادات والتقاليد ، اي
الفلسفة الشعبية لامة ما ، هي الحافظ لكيان تلك الامة.
منذ اقدم العصور التاريخية سجد الانسان لاشياء كانت مثار اعجابه ،
كالشمس والقمر والكواكب والحيوانات والاشجار الخ. ان هذه الفترة
كانت قصيرة في ما بين النهرين، حيث ارتقى اجدادنا بسرعة ووجدوا
انفسهم اعلى من الكائنات الاخرى التي تعيش معهم ولا يقعون تحت
تأثيرها ، بل يأخذون منها الفائدة لتطوير حياتهم للافضل. كان ذلك
سببا في ان بدأ الآشوريون بالتفكير في خلق الهة اقوى منهم مثل :
آشور اله الحرب وعشتار الهة الخصب وتموز اله الزرع والخضار ومردوخ
اله الخير واذار اله لبرق وتيامات الهة الشر... الخ. كان لتموز اله
الزرع والخضار عيدين: عيد
موته في الشتاء، ومعه يموت كل خضار ، وعيد قيامته وبعثه ومعه تبعث
الحياة في الطبيعة.
كلنا يعلم ان الآشوريين كانوا فلكيين بارعين ، وهم اول من قسم
السنة الى فصلين ربيع وخريف والى اثني عشر شهرا ، وثلاثمائة واربعة
وخمسون يوما – مع معرفتهم بنقصان سنتهم فأضافوا اليها كل ثلاث
سنوات شهرا اضافيا – وقسموا الشهر الى اربعة اسابيع والاسبوع الى
سبعة ايام واليوم الى اربع وعشرين ساعة والساعة الى ستين دقيقة
والدقيقة الى ستين ثانية ، ونظموا التقويم الذي لايزال يستعمل
يومنا هذا مع تغييرات طفيفة فيه ، رغم التبدلات الكبيرة العلمية
والفكرية التي حدثت في العالم.
كان لالهة الآشوريين رباط غير قابل للحل مع الطبيعة كاله الزرع،
اله القمر (سين) ، اله الشمس (شمش) ، اله البرق. ولكثرة الآلهة
كانت الاعياد كثيرة ايضا واهمها عيد رأس السنة – الاول من نيسان
وسيما بعد تقسيم السنة.
ان الكثير من الالواح الطينية التي كتب عليها عن هذا العيد فقدت ،
ولكن لما وصل الينا منها استطعنا ان نعلم بما فيه الكفاية عن هذا
العيد القومي. ان السيد سفند باليس احد علماء الآشوريات بحث كثيرا
في هذا العيد ونتيجة ابحاثه كانت كتابا بأسم ( مهرجان اكيتو ) وهذا
الكتاب هو بمثابة كنز لنا ، اذ يبين لنا بأي اهتمام احتفل اجدادنا
بهذا العيد وبأي الاناشيد والتسابيح والاغاني الشعبية استقبل
اجدادنا شهر نيسان ، شهر البراعم والورود والتجدد والامطار.
أن عيد الاول من نيسان هو صورة للحضارة العالية لسكان مابين
النهرين ، هو عيد سُحِبَ من قلب الطبيعة وله ارتباط بالزراعة. وهنا
يمكن استنتاج ملاحظتين: الاولى – الأسف على الخضار والاعشاب التي
تُقبر في الشتاء. والثانية – الفرح يبعث الحياة ، الخضرة ، الثمار
على الارض.
هذان التغييران لهما تأثير كبير في حياة الفلاح ، حيث اولا:
تهطل الامطار ويترسب الطمي على الارض ثم تُنضِج الشمس الثمر
وبعدها تعري الارض من كل خضار.
وهنا نصادف ثلاثة اعياد: 1- في شهر تموز 2- في بداية
التشرينات 3- في الاول من نيسان رأس السنة.
ففي شهر تموز يُقتَل الاله تموز ويُقبر، ولدينا تقليد لتوديع الاله
تموز وهو مانسميه اليوم ( الرشاش ) ، حيث نرش الماء لينزل الى
الهاوية ويعود بسرعة.
وفي بداية التشرينات ينزل الاله تموز الى الهاوية ( العالم السفلي
) عند الالهة ارشكيكال اخت الالهة عشتار. ويبقى الاله تموز في
الهاوية ستة اشهر ، ثم تنزل الالهة عشتار لتبعثه، وببعثه تبعث
الحياة على الارض في بداية نيسان وهو العيد الثالث والاكبر: رأس
السنة الاشورية.
ان اروع ما في العيد هذا هي الاحتفالات الرائعة التي كانت تقام
وتمتد اثني عشر يوما.
المصدر : كتيب "احتفالات الاول من نيسان"
رأس السنة الاشورية.
طهران 1963.
|